منذ فترة بعيدة فقدت قدرتي على الكلام المنمق
قدرتي على الكتابة تراجعت... أصبحت كمن لم يدرس العربية أو يقرأ الكتب في حياته
و أنا حقآ أفتقد من كنت عليه
ذلك الشخص الذي يقدر على صياغة ما يفكر به في كلمات
أنا لا أعرف تحديدآ السبب
ربما أصبت بعطب دماغي نتيجة إرتفاع ضغط الدم
ربما أصبت بإلتهاب في خلايا مخي
ربما في إحدى سقطاتي أصبت بنزيف خفيف... فحسب كلام الأطباء أنا لا أشعر بالألم
على أي حال لا أعتقد أن مشكلة الكلام عندي لها أسباب عضوية
ربما هي فقط نتيجة لقلق دائم لا ينتهي لأسباب تناساها عقلي
دائم التفكير
دائم التشكك
دائم الصراع
دائم الأرق
ربما هي الدوائر المرهقة
من الطبيعي إذا إجتاحتك المشاعر والأفكار المتخبطة المتناقضة و سمحت لعقلك أن يغرق فيها.... أن بختفي الكلام
لا شيئ جيد ولا كلام مهم ...مهما كان ... يستطيع موازاة أو ملاحقة هذا السيل الدائم العاتي من الغضب و القهر والامبلاه
و أي مشاعر سلبية عمومآ دون تصنيف
كيف تكتب عن فيضان أنت بداخله ليل نهار
يجب أن تكتفي فقط بإنقاذ نفسك كي تجبرها على النوم و بدئ الصراع في اليوم التالي
......
انا لا أعرف كيف إبتدى كل هذا الألم
و لا أعرف كيف ينتهي إلا بالموت
هذا الهاتف الآثر الخلاب المريح من كل شرور هذا العالم
هذا اللذي تفصلني عنه جدارات شفافة أبنيها و أهدمها حسب الحاجة
جدارات يبنيها الحب و الإحتياج لأشخاص سيفرقني الموت عنهم
و يهدمها عدم قدرتي على الشعور بحبهم أو أنهم يحتاجون الي
جدارات تبنى و تهدم و أنا أدور من حولها و أخترقها و تصدني و أختلقها
جدارات لا أعرف أي منها حقيقي و أي منها إختلقته خوفآ من الموت....
كيف وصلت إلى هنا....
كيف أصبحت هذه الشخصية المتقلبة بين التشبث و التعلق المرضي بمن تحب و الأخرى الذي لا تعير إهتمام حتى لحياتها
هذه الشخصية الحدية...
المتأرجحة بين كل الألوان
هل هو الماضي المؤلم المقرف بكل تفاصيله التي تبعث على الغثيان
ماض ظننت أني تصالحت معه...
هل هو الحاضر الذي تسببت به لنفسي؟
فكيف لشخص مثلي أن يتحدى ماضيه و يحاول أن يساعد من كان مثلهم في يوم من الماضي
كيف لي أن أتوهم أني شفيت و أن بمقدوري أن أنئى بنفسي عن ألمهم
كيف أنكرت كل هذه السكاكين التي كانت تطعن قلبي و تمزق روحي مع كل قصة أسمعها
ما هذا الغباء
كيف تناسيت الماضي و تعاملت مع هذا الذئب على أنه بشر...
كيف إعتقدت أن القدر سوف يحميني هذه المرة
أني عانيت بما فيه الكفاية
أني لست منحوسة بهذه الدرجة
كان يجب أن أصرخ كان يجب أن أبتعد قبل ذلك
كيف سمحت له بتحطيم روحي بعدما بدأت أن أشفى
و كيف رجعت أسمع قصص الألم بنهم
و كل قصة تذكرني
و كل قصة أراني فيها
ما هذه الحماقة!
أرى من أرى كل يوم
أبطال في هيئة بشر كانوا مثلي لكن الألم علمهم كيف يساعدون الناس أستنكر ضعفي
أخجل من عدم قدرتي على الإستمرار
و إذا توقفت... و إذا أردت التوقف...
ماذا أفعل؟ لقد آحترفت الألم و لم أعد أعرف غيره مهنة لي....
بغيره أنا كائن عديم المعنى و الأهمية
......
و لأن جزء من كل ألم قصة حب...
فيجب أن أتحدث عنك أنت أيضآ...
لقد تزامن وقت فقداني القدرة على الكتابة مع وقت وقوعي في حبك
و أنا غير نادمة على ذلك تمامآ... لو كان ثمن حبك أن أصبح بلهاء بكماء فأنا لها
لا أقدر أن أمنع نفسي من الإبتسام عندما أتذكرك
رغم غضبي الطفولي الدائم منك
و رغم كرهي لحبي لك
و كرهي لضعفي أمامك
و كرهي أحيانآ للإنسان الذي أصبح عليه و نحن نتحدث
و إحساسي أنك ستسأم و تتركني في وقت ما...
أنا غير متعودة على هذا الحب
الآن و بعد 8 سنوات من علاقتنا الملحمية و التي شابها الكثير من الإنقطاعات
لازلت أخاف
لازلت أعتقد أنك ستذهب أو ستؤلمني بشكل من الأشكال
لازلت لا أفهم علاقتنا ولا حبي لك
و لا حبك لي
متخبطة في كل الأحيان
أجد نفسي غالبآ ما أقيس علاقتنا بمقاييس العلاقات العادية التي أكرها
لأني فعلآ لا أعرف
أنت تجرحني و تخاصمني و تحبني و تصالحني و كل هذا بأفعال ليست بالضرورة تجرحني أو حتى ترضيني في العادة
أنا حقآ لا أفهمني معك
أحاول أن أختبر حبك لي في كل لحظة و أنت دائمآ ما تفشل في الإختبارات لأنك لست بالشخص العادي
ربما لو أضفت بعض الرومانسية الى الحياة ربما لو زدت من عدد المرات التي تقول فيها أحبك أو أنا أهتم بك
ربما لو توقفت عن الخوف مني و الركض بعيدآ عندما أكون تعيسة
ربما لو إحتضنتني حتى تكسرت ضلوعي و شعرت بالدفئ
ربما هذه الأشياء العادية التي طالما إنتقدناها و نحن أصدقاء
ربما بعدها سيتوقف شعوري بأنك عبر موجود
....
ربما أنا أفكر بك أكثر مما ينبغي
ربما تفكيري في حجم ما تسببه لي من ألم نابع فقط من الألم الذي أشعر به في قرارة نفسي و أنت لست بالضرورة سببه
أنا لا أعرف....
أنا فقط أريد حضن دافئ و قبل كثيرة تحت غطاء ناعم في غرفة ذات ضوء خافت ولا صوت إلا صوتك ولا رائحة الا لاأنفاسك
ربما هذا فقط لفترة طويلة من الزمن ... طويلة كفاية لتمحي ما تقدم و ما تأخر
....
ربما ساعتها سأرتاح و ربما لا
.....
ربما أنا أظلمك بتحميلك عبئ خلاصي
ربما أنا أعذبك معي
أنت غير مسؤول عن ماض لم تشارك به
أنت لست طبيبي أو نبي أرسل خصيصآ لمداواتي
...
ما ذنبك أنت؟!
ربما ذهب عقلي و حكم على روحي بالشقاء
ربما هو الموت
لو فقط أعرف